الشيخ حسن الجواهري
119
بحوث في الفقه المعاصر
بيت الله الحرام ( 1 ) . ولا حاجة لعرضها إذ هي متواترة معنى على الأقل . ومع هذا قد يدعى أن التهديد قد جاء على سبيل المبالغة والمجاز ، ويستدل له بعدم تشريع الحد على المرابي والرابي ، بينما شرع الحد على الزاني والزانية في الشريعة ، وباختلاف الروايات في بيان أشديته من ا لزنا . ولكن يمكن أن يجاب : بأن الروايات تدل على ثبوت قتل آكل الربا في الجملة في بعض الأحوال ( كما إذا كان مستحلا على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى ) وقد أفتى بذلك من القدماء الشيخ المفيد وابن إدريس ومن المتأخرين جمع كثير من العلماء كما سيأتي . إذن لم يثبت أن الربا بجميع أقسامه ليس عليه حد ، ولكن يمكن القول بأن قتل آكل الربا هو لاستحلاله ، أي لإنكاره ضرورة من ضرورات الإسلام ولا ربط له بالتحريم والأشدية ، وحينئذ يكون الحد لا لأكل الربا وإنما لإنكاره الضروري . نعم لم يدل دليل على وجود ملازمة بين أشدية الجرم وبين تشريع حد عليه ، بل لعل العكس هو الصحيح في بعض الموارد كما هو الظاهر من الآية القرآنية الكريمة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيرٌ ذُو انتِقَام ) ( 2 ) فهي متكفلة لثبوت الكفارة . وبما أن الكفارة والحد جزاء على المكلف لردعه عن المخالفة فلا يفرق الأمر من هذه الناحية ، ولذا نجد كثيراً من الأحكام المتفق على أشديتها لم يشرع الحد عليها ( كترك الصلاة ) ومعنى هذا أن الحد على شيء يعني أن الجرم قابل للتخفيف بالحد أو بالكفارة ، وما لم يذكر له حد أو كفارة ، فمعناه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 12 / 422 - 428 ، باب 1 - 2 ، من أبواب الربا ، ح 19 . ( 2 ) المائدة : 95 .